ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
36
رحلة العالم الألماني
البياض الناصع لمنازلها ذات السطوح المشرفة على البحر هو الذي يكسبها منظرا متميزا جدا . أما الميناء فهو متكون من قلعة حصينة جدا تعرف ببرج الفنار ومن رصيف مبني بالحجارة يربط البرج بالمدينة « 1 » . وبالإضافة إلى برج فنار توجد أبراج أخرى تدافع عن مدينة الجزائر ، فهناك برج في الطرف الأعلى من المدينة يعرف بحصن الإمبراطور ، بالإضافة إلى برجين آخرين يمكن مهاجمة الميناء منهما ، كما توجد على شاطئ البحر بين مدينة الجزائر ورأس ماتيفو ثلاثة حصون صغيرة مزودة بالمدفعية « 2 » . وفي كل الأحوال فإن الاقتراب من الشاطئ يشكل خطرا على السفن بسبب الصخور التي تغمرها المياه ، وهذا ما يبعد عن المدينة أي أسطول معاد . هذا وإن ميناء الجزائر معرض للرياح الجنوبية الغربية حتى أنه في شهر يناير الماضي تسببت هذه الرياح في غرق وإتلاف بعض السفن التي كان راسية بالميناء ، أما من الجهات الأخرى فإن الميناء يعتبر آمنا إلى حد ما . ومن جهة البر توجد مدينة الجزائر التي تدافع عنها أربعة حصون وهي حصن الإمبراطور والبرج الجديد وبرج باب عزون وبرج باب الوادي ، والمدينة في حد ذاتها تعتبر محصنة جدا نظرا للأسوار والخنادق التي تحيط بها ، أما أزقتها فهي غير مستقيمة وضيقة ووسخة ويصعب السير فيها بسبب
--> ( 1 ) اكتملت منشآت ميناء الجزائر في القرن السادس عشر بعد أن وصلت الجزر الأربعة الصخرية الواقعة قبالة مدينة الجزائر ، إثر استيلاء خير الدين بربروسة على الحصن الإسباني المعروف بالبينيون ( 1529 ) ، وقد استعملت أنقاض هذا الحصن في إقامة رصيف يربط الميناء بالمدينة ، عرف بطريق خير الدين ( 1560 ) ، وأثاء ذلك بنيت تحصينات عديدة مكان الجزر التي وصلت ببعضها ، وزودت ببطاريات المدافع ، فأصبح ميناء الجزائر موقعا عسكريا يصعب على الأساطيل المعادية مهاجمته واقتحامه . ( 2 ) أهم التحصينات ومواقع المدفعية ( البطاريات ) بالساحل الشرقي لمدينة الجزائر والذي يشكل انحناؤه خليج الجزائر ، ابتداء من مدينة الجزائر ( باب عزون ) ، هي : برج باب عزون ، برج تافورة ، برج سفيد الحامة ، بطارية واد خنيس ( حسين داي ) ، برج القنطرة ( الحراش ) ، برج الكيفان ، برج تامنتافوست .